العلامة الحلي
286
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
غني في بلده ، ولا فرق بين أن يضيق على نفسه أو يستعين بغيره ( 1 ) . أما لو صرف ما دفع إليه في غير مؤونة السفر ففيه إشكال ينشأ من أنه دفع إليه في هذا الوجه ولم يصرفه فيه فيسترد منه كالغارم ، ومات منع الحكم في الأصل . والوجه : الأول ، لأنه دفع إليه لقصد الإعانة فيسترد اقتصارا على قصد الدافع . هذا في حق المجتاز عند الشيخ ( 2 ) ، وهو الأظهر من مذهبنا ، وعلى قول ابن الجنيد والشافعي ( 3 ) فإن الحكم ينسحب عليه وعلى منشئ السفر من بلده . قال الشيخ : لو كان المنشئ للسفر من بلده فقيرا أعطي من سهم الفقراء لا من سهم أبناء السبيل ( 4 ) . لو قال : لا مال لي ، أعطي ولم يكلف بينة ، كما تقدم . ولو قال : كان لي مال وتلف ، قال الشيخ : لا يقبل إلا بالبينة ( 5 ) . والوجه : القبول ، لأنه قد يتعذر عليه البينة فيؤدي المنع إلى إضراره ، ولأنه مسلم أخبر بأمر ممكن ، والأصل فيه الصدق ، فيبنى عليه إلى أن يظهر المنافي . إذا ثبت هذا ، فلو تلف المال المدفوع إلى من أخذه مراعى بغير تفريط قبل صرفه في وجهه لم يرجع عليهم بشئ .
--> ( 1 ) المجموع 6 : 216 ( 2 ) انظر المبسوط للطوسي 1 : 252 ( 3 ) حيث قالا بإطلاق ابن السبيل على المجتاز والمنشئ للسفر . انظر : المهذب للشيرازي 1 : 180 ، والمجموع 6 : 214 ، وحلية العلماء 3 : 161 ، والمعتبر للمحقق الحلي : 281 حيث فيه حكاية قول ابن الجنيد ( 4 ) المبسوط للطوسي 1 : 252 ( 5 ) المبسوط للطوسي 1 : 254